النووي

95

المجموع

أما الكتاب فقد ذكرناه والمصنف من آية الدين ولفظها يصلح للسلم ويشمله بعمومه . وأما السنة فقد روى الشيخان عن ابن عباس رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : من اسلف في شئ فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم ، إلى أجل معلوم " . وروى البخاري عن محمد بن أبي المجالد قال " أرسلني أبو بردة وعبد الله بن شداد إلى عبد الرحمن بن أبزى وعبد الله بن أبي أوفى فسألتهما عن السلف ؟ فقالا كنا نصيب المغانم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان يأتينا أنباط من أنباط الشام فنسلفهم في الحنطة والشعير والزبيب ، فقلت : أكان لهم ؟ أم لم يكن لهم زرع ؟ قال : ما كنا نسألهم عن ذلك " . وفى رواية عند الترمذي والنسائي وابن ماجة " كنا نسلف على عهد النبي صلى الله عليه وسلم وأبى بكر وعمر في الحنطة والشعير والزيت والتمر وما نراه عندهم " عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من أسلم في شئ فلا يصرفه إلى غيره " رواه أبو داود وابن ماجة . وعن ابن عمر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من أسلم شيئا فلا يشرط على صاحبه غير قضائه " وفى لفظ " من أسلف في شئ فلا يأخذ إلا ما أسلف فيه أو رأس ماله " رواهما الدارقطني ، وفى إسناده عطية العوفي ، قال ابن المنذر : لا يحتج بحديثه وهو وارد في عموم السلم متابع لهذا العموم . وأما الاجماع فقال ابن المنذر : أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن السلم جائز ، قلت : وخالف سعيد بن المسيب في جوازه . وقد اتفق الأئمة - ما عدا ابن المسيب - على أن السلم يصح بستة شروط أن يكون في جنس معلوم ، بصفة معلومة وبقدر معلوم وبأجل معلوم ، ومعرفة مقدار رأس المال ، وتسمية مكان التسليم إذا كان لحمله مؤونة لكن أبا حنيفة يسمى هذا التابع شرطا وباقي الأئمة يسمونه لازما . قوله : لا يصح إلا من جائز التصرف كالبيع ، أي أنه لا يصح إسلام الكافر